الرئيسية 5 أهم الاخبار 5 أسعار العملات مقابل الشيقل
راديو سراج

زلزال للمال والثقافة يهز العالم

الخليل – بقلم نعمان السيوري- لعلي قمت بتجميع بعض المقالات قبل بدء الكتابة لأحدد من أين أبدأ! لعل الزمن عاد بي قليلاً إلى الوراء لمشاهدة ذلك المحلل المخضرم على شاشة الجزيرة، الذي يشد أسماعنا وأنظارنا إليه كلما ظهر عليها يحلل ويتحدث ويربط ويعلق ويأتي لنا بما وراء السطور وما هو خفي عن الصورة وما هو غير ظاهر على السطح من الحقيقة، لعلي ربطت يوم وفاته بزلزال عالمي في عالم المال والأعمال، حيث أطلق عليها الغرب الجمعة السوداء لخسارة الأسواق العالمية أكثر من 2 تريلون دولار في يوم واحد، وخسر خلاله الشرق والغرب شخصاً واحداً قيمته أكثر من هذه الأرقام مجتمعة.
 
لكن بالعودة إلى تلك الجمعة المباركة التي وافقت اليوم التاسع عشر من هذا الشهر الفضيل، حيث تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة، يختار الله من يشاء ومن يحب إلى جواره، نواسي أنفسنا بخسارة كبرى تجاوزت طلاق لندن من أوروبا وتجاوزت خسارة الأموال، لنتوقف مع خسارة مثقف فلسطيني فذ يحظى باحترام وتقدير عربي وعالمي، لا يختلف على ثقافته وأدبه اثنان، إبن مدينة الخليل البار غسان عايش شبانة الذي رحل مبكراً وسريعاً عن عمر يناهز 51 عاماً ترك فيها أثراً كبيراً على كل من عرفه وشاهده وتابعه وأحبه.
 
بعد أن حصل على الثانوية العامة من مدرسة الحسين بن علي في الخليل، درس الدكتور شبانة في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة ويليام بيتيرسون في نيو جيرسي ثم على درجتي الماجستير والدكتوراه في العلاقات الدولية والعلوم السياسية من جامعة مدينة نيويورك وعمل مديراً لقسم العلاقات الدولية في كلية ميريمونت الأمريكية، وهو متزوج وله طفل أسماه ينال آملاً أن ينال من الدرجات العلمية ما ناله والده قبله.
 
انضم عام 2015 إلى فريق مركز الجزيرة للدراسات، وتركزت دراساته على الشؤون الأوروبية والأميركية إلى جانب قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكان ضيفًا دائماً على العديد من القنوات الفضائية العربية والأجنبية بصفته محللًا ومعلقًا على الأحداث السياسية ولا سيما مجالات السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط، والصراع العربي- الإسرائيلي حيث كان مدافعاً شرساً عن القضية الفلسطينية.
 
له العديد من المؤلفات منها وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين والهوية الفلسطينية، ووكالة غوث اللاجئين والأمم المتحدة.
 
اتخذ هذا الخبير الرزين الوازن موقفاً مؤيداً للثورة السورية فكان نصيراً لها ومدافعاً عن حق الشعب السوري في الحرية حتى الرمق الأخير من حياته.
 
رحل عنا وترك بيننا حضوره الذي لا ينسى، يصفه الكاتب السوري ياسر الأطرش بالثائر فيقول عنه “ومن منا يمكن أن ينسى ذلك الحضور الساطع بالحق الذي مهما حاول أن يكون منضبطاً احتراماً لهيبته ومكانته العلمية، كان في كثير من الأحيان ينفلت من رزانة العلم إلى ما يليق بالثائر من الغضب والحنق والصراخ، نعم، فقد كان غسان شبانة موجوعاً بموتنا، وكأنه كان يموت معنا”
 
وتضيف مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة “رحل الى رَبِّه حاملا همّ هذه الأمّة المنكوبة بجراحها، حارب الظلم والاستبداد والمستبدين بالكلمة الحرّة، لم ينحنِ إلا لربّه و ضميره..”
 
أما زميلتها غادة عويس فاستقبلت نبأ وفاته بهذه الكلمات “أتاني خبر وفاتك كالصاعقة يا دكتور غسان، فرغم أن الأعمار بيد الله، يبقى الفراق صعباً ورحيل شخصية مثقفة محببة قريبة للقلب مثلك ليس سهلاً بل يحرق قلب كل من عرفك. فوجئت بالخبر ولعلي أكتب هنا لأقنع نفسي بالواقع المرّ والتسليم بمشيئة الله وحكمته، وداعاً أيها الدكتور الصديق الصدوق الخلوق الورع المثقف المؤدب الفلسطيني الأصيل والخليلي المرح، وداعاً، سنشتاق إليك وأنتم السابقون ونحن اللاحقون، صبّر الله اهلك وإنا لله وانا اليه راجعون”
 
وهكذا كل من أحبك يا دكتور غسان فلا عزاء لهم برحيلك إلا بالقول أنتم السابقون ونحن اللاحقون وإنا لله وإنا إليه راجعون.