الرئيسية 5 أقلام و آراء 5 لا تذهبوا إلى الموت، فلسطين بحاجة إليكم أحياء

لا تذهبوا إلى الموت، فلسطين بحاجة إليكم أحياء

الخليل – محمد دراغمة – لا تذهبوا الى الموت، فلسطين بحاجة إليكم أحياء… اغضبوا، ثوروا، اندفعوا إلى الشوارع والحواجز، اقطعوا الطرق، اصرخوا، اسمعوا العالم الأصم صوتكم، فان لم يسمع اليوم فانه سيسمع غدا، ولكن لا تموتوا، فالوطن بحاجة اليكم احياء.

عار على الفلسطينيين كبارا وصغارا ان يسكتوا على الاحتلال، ان ينشغلوا بالمنافع وأن ينسوا الوطن، أن وأن وأن، لكن الخيار يحب ألا يكون بين الصمت والجنون. صمتنا دهرا، واليوم نندفع بجنون وراء شهوة الثأر والانتقام المدمرة.

يمكن لشاب دفعة الاحتلال الى فقدان القدرة على التفكير ان يستل سكينا ويخرج الى الشارع بحثا عن رمز للاحتلال ليفتك به، هذا حدث ويحدث لكنه يظل فرديا، لكن ليس ان يهرع كل شباب فلسطين الى الموت بهذه الطريقة.

كم جندي قتل بالطعن، وكم شاب فلسطيني سقط مضرجا بدمائه أمام الجنود المدربين والمدججين؟

عندما انتهت الانتفاضة الثانية، وقفنا جميعا وقفه رجل واحد لنقول: أخطأنا هنا، واخطأنا هناك، غاب عقلنا هنا، وحضرت عواطفنا هناك. لم يجرؤ أحد أن يرفع صوته أثناء الانتفاضة ليقول ما قال في نهايتها الموجعة، خوفا على شيء ما، على مصلحة ما، اما اليوم فعلينا ان نقف بجرأة امام انفسنا ونقول ما وجب علينا قوله.

يخاف السياسيون على شعبيتهم، اما المثقفون الذين يحرسون روح الأمة، فعليهم األا يخافوا، عليهم ان يصرخوا بأعلى صوتهم قائلين: إلى أين نحن ذاهبين؟ أفهم أن إسرائيل دولة احتلال احلالي عنصري، وأفهم ان جنودها ومستوطنوها قتلة وارهابيون، وان ممارساتهم تدفع الى الجنون، لكن علينا ان نحافظ على رؤوسنا في مكانها وان لا ننتحر.

نعم، من يحمل سكينا ويهجم على جندي ينتحر، لان الجنود المدربين المدججين سيفتكون به.كل يوم يسقط عدد من الشبان الفلسطينيين ونحن صامتون نمتدح موتهم، علينا ان نقف وقفة رجل واحد ونقول كفى.

على القيادات السياسية، من اقصى اليمين الى اقصى اليسار، ان تقف وتقول كفي، عليها ان تمسك بلحظة الغضب الوطني العارم وتوجهه الى الاحتجاج على الاحتلال، احتجاج بلا موت، احتجاج كله حياة وثورة وأمل وتغيير.

أما الشباب الفلسطيني اليائس والخارج للانتقام فأقول له ما اقول لأولادي: عليكم الخروج الشوارع والاحتجاج لكن هذه مجرد جولة من جولات الصراع، ولن ينتهي الصراع في نهايتها، بل سينفتح على مرحلة جديدة، مرحلة في حاجة الى كل واحد منا، وليس الى ذكريات الموت والحزن والانكسار.

فلسطين قضية دولية، ولن تحسم هذه القضية بجولة سكاكين او عمليات استشهادية او احتجاجات ومظاهرات، ستنتهي فقط عندما يدرك هذا العالم ان عليه ان يتدخل ويرسم الحدود والخطوط كما فعل في البوسنة والهرسك وكوسوفو والكوريتين وغيرها… سيقول قائل: “الى متى؟؟ وانا اقول سيأتي يوم.

لكن علينا ان نحافظ على حياة ابنائنا، وان نواصل الكفاح الوطني الذي يحيد القوة المفرطة للمحتل ويعزز بقائنا ويراكم انجازاتنا الدولية.. سيقول قائل: وهل انهي النضال السلمي السابق الاحتلال، وانا سأقول: وهل فعل النضال العسكري والمسلح ذلك؟ قضيتنا ليست قضية محلية، انها دولية، قضية اوجدها العالم، والعالم هو فقط من سيجد لها مخرجا، لكنه لن يفعل ان صمتنا، ولن يفعل ان انتحرنا، سيفعل فقط اذا حافظنا على مسار انساني لنضالنا الوطني

العالم يا سادة لا يقبل عمليات الطعن والدهس ضد المدنيين، سيرفضها كما رفض العمليات الاستشهادية، العالم الذي نسعى لتجنيده في معركتنا سيديننا، وسيبتعد عنا، سنفتقده، وسنكتشف في نهاية الطريق اننا نقف لوحدنا، كما حدث في نهاية انتفاضة الاقصى.

اولادنا يحملون سكاكين المطبخ منفعلين، علينا ان نقف في وجوههم ونقول لكهم: انتم تبددون حياتكم وحياتنا، فلسطين بحاجة اليكم أحياء.

 

شاهد أيضاً

مقاطعة الكيان تنهار عربياً وتنهض دولياً

بيروت – بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي لا ينبغي أن نقلل من حجم الأزمة التي …