أقلام و آراء

الثمن الباهظ للتوغل البري

القدس – سراج – تحت هذا العنوان يكتب يوسي بيلين في “يسرائيل هيوم”  انه لم يكن بإمكان إسرائيل السماح لحماس والجهاد الاسلامي بمواصلة  ضرب البلدات الجنوبية، لكن هذا لا يعني ان هناك فائدة من مواصلة تبادل اللكمات الجوية الآن، ايضا.

ويقول ان اهداف إسرائيل في غزة تتضاءل، واما الهدف العسكري المركزي – تدمير مستودعات الصواريخ- فكما يبدو من الصعب تحقيقه لأنه تم اخفائها تحت الأرض. ويضيف ان هدم بيوت قادة الذراع العسكرية والقيادة السياسية، ينطوي على تأثير رمزي ومحدود (ناهيك عن الاشكالية القانونية الدولية)، لأن السكان هربوا من بيوتهم، وسيكون هناك من سيبني لهم غيرها بعد انسحاب إسرائيل.

ويضيف انه بما ان التنظيمات الفاعلة ضد اسرائيل لا تتوهم بأنه يمكنها التغلب على إسرائيل، فانها معنية بفرض الخوف على سكان اسرائيل وتشويش حياتهم. وكل يوم يمر يمنحهم تفوقا في هذه المسالة، وليس هناك ما يبرر منحهم تفوقا من نوع شل تل ابيب في مساء السبت. كما ان العالم لن يمنح اسرائيل الكثير من الوقت، وكلما مرت الأيام وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين، سيزداد الضغط الدولي على إسرائيل. وميدانيا، كلما ارتفع عدد الهجمات كلما ازدادت فرصة اصابة الفلسطينيين الأبرياء عن غير عمد، وتورط إسرائيل في اعقاب ذلك.

ويقول بيلين ان خيار التوغل البري يطرح في كل عملية من نوع “الجرف الصامد”. وبعد الضربات الجوية تتخبط حكومة إسرائيل في ما اذا كانت ستتوغل برا وتحارب القوات المحلية، او تكتفي بالضربات الجوية التي لا تسمح بالسيطرة، ولو مؤقتا، على الأرض. ويقول ان التوغل البري وحده يوفر القدرة على معالجة المراكز الصعبة بشكل خاص، بما في ذلك معالجة مستودعات الأسلحة، ولكن ثمنها الدامي يمكن ان يكون مرتفعا ويحتم البقاء المتواصل والممزق للأعصاب.

وحسب بيلين فان سيطرة حماس على غزة، وسماح شارون لها بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينية قبل سنة من ذلك، يعتبر مشكلة بالغة الخطورة، ولو كان يمكن السيطرة على القطاع وانتزاع القوة من ايدي “التنظيمات الارهابية” لكان يمكن التفكير بالتوغل البري شريطة ان تعرف إسرائيل مسبقا لمن ستسلم السلطة لاحقا (لمصر او السلطة الفلسطينية او الامم المتحدة).  وفي ظل غياب مرشح كهذا، لا فائدة من التوغل البري ويفضل انهاء العملية عاجلا والاكتفاء بشعور تشذيب العشب. من المثير للسخرية الحديث عن فقدان الردع، فالذراع العسكرية لحماس تريد ازعاجنا وليس الانتصار علينا، ومن يبدي استعداده لإزعاجنا ولو كان الثمن قتل مواطنيه، فانه لن يرتدع من ضربة اكبر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى