أقلام و آراء

لو كان لدينا رئيس حكومة ذكي

القدس – سراج – تحت هذا العنوان يكتب البروفيسور داني رابينوفيتش، في “هآرتس” انه لو كان في إسرائيل رئيس حكومة ذكي وشجاع، لكان سيقف اليوم امام وسائل الاعلام الدولية ويدلي ببيان يعلن فيه انه في اليوم السابع لعملية “الجرف الصامد” التي فرضت على إسرائيل “عندما بدأت حماس باطلاق الصواريخ على تجمعاتنا الاسكانية”، قرر الايعاز الى الجيش بوقف اطلاق النار على غزة من جانب واحد، ابتداء من ظهر اليوم، وان إسرائيل ستواصل العمل المبارك الذي تقوم به القبة الحديدية والمنظومات الأخرى للاحتماء من الصواريخ!

ويقترح الكاتب على نتنياهو ان يتضمن بيانه تفسيرا لقراره، حسب وجهة النظر التالية: “قررت وقف اطلاق النار لسببين، الاول يرتبط بالرأي العام الدولي، فوقف اطلاق النار من جانبنا، والذي لا اتوهم بأنه سيتم التجاوب معه بقرار مماثل من قبل حماس، سيكشف للعالم كله التوجه القاتل لهذا التنظيم وميل قادته الى انتهاج العنف في كل وضع. وما نتوقعه في الأيام القادمة سيكون صورة مطابقة عن الساعات الأولى للجولة الحالية: حماس تطلق الصواريخ واسرائيل تضبط النفس. ومن المهم ان يرى العالم ذلك ويفهم”.

اما السبب الثاني الذي يطرحه الكاتب، والذي يعتبره الأهم، فهو “الحاجة الى تحريك حوار داخلي فلسطيني تاريخي، والذي من شأنه ان يمنح حبل انقاذ للشعب الفلسطيني كله، ولدول اخرى في الشرق الأوسط”. ويكتب في اقتراحه لنتنياهو: “اريد تحقيق الهدوء في غزة قبل ان نحظى بالهدوء لدينا، كي نتيح لقيادة حماس، التي تختبئ في الخنادق طوال هذه الأيام الخروج من مخابئها ومشاهدة الدمار من حولها، وبدء حوار مع جمهورها، في غزة وخارجها. لقد شاهدنا حوارا كهذا في لبنان في 2006، بعد أن دمرنا حي الضاحية الذي يقيم فيه حزب الله. لقد حركت الضربة الشعب اللبناني كي يحاسب التنظيم الارهابي الشيعي، وهذا غير الواقع العسكري والسياسي في لبنان، بما في ذلك على الحدود الاسرائيلية”.

ويقترح الكاتب على نتنياهو ان يضيف: “ان الحوار الداخلي الفلسطيني الذي سيبدأ في غزة الآن سيتطرق بالطبع الى حماس والبدائل التي يملكها. وفي هذا الحوار سيتم أخيراً سماع اصوات الكثير من الفلسطينيين الذين فهموا ان طريق حماس والحركات الاسلامية المتطرفة والعنيفة في اماكن اخرى في الشرق الاوسط  واوروبا، تبعد السائرين على دربها عن السلام والنمو”.

وحسب رأي الكاتب يجب ان يرى نتنياهو بأن “الحوار الداخلي الفلسطيني الذي سيبدأ في غزة يمكنه ان يدفع نحو اتفاق سلام بين الشعبين. وان على الشعب الفلسطيني بكل اطيافه ان يقف ضد المتزمتين الذين جعلوه أسيرا، وانتزاع القيادة من حركة وقعت ضحية لجنونها الايديولوجي، وتنزل كارثة بشعبها.” ويضيف: “صحيح انه لا توجد ديموقراطية في غزة، وحماس بنى نظاما دكتاتوريا هناك، ولكن الشعوب العربية اثبتت منذ 2011 انه يمكن ان يكون لأصوات الغالبية الصامتة وزنها، ويمكنها في ظروف معينة تحقيق التغيير السياسي”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى